أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الرسمي لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة - غزة...




أرواح وحياة المواطنين تحت رحمة انقسام وزارتي الصحة في غزة ورام الله


الباحثة القانونية / زينب الغنيمي

هزّني خبر وفاة المريضة بالقلب (ش.ر) فجر اليوم على سرير مستشفى الميزان بالخليل ليس بسبب الموت لأن كل مخلوق ستنتهي حياته في يوم ما بغض النظر عن الأسباب، ولكن لأنني تابعت قضية هذه المريضة وأشعر أن حياتها ذهبت هدرًا ليكون ذلك تجسيداً واقعياً للانقسام، وهنا لا أودُّ تسييس الانقسام بالمعنى البسيط للكلمة بل ما أضيفه و ما أقصده الانقسام الأخلاقي أيضا الذي يجعل من الموظفين والأطباء والمسئولين في كل من وزارتي الصحة بغزة ورام الله مُدانون ولا أحد يسمع أو يرتعش له جفن، وكل همّهم التناحر على مكتسبات تافهة وضئيلة لا ترتقي في الحقيقة إلى مستوى أن تُهدر أرواح وحياة المواطنين من أجلها .

الجميع يصرخ ويستغيث مسئولين وأحزاب وحركات سياسية عندما يموت أحد من الشعب المغلوب على أمره بسبب قسوة الاحتلال وبطشه، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لا نصرخ ونستغيث عندما نموت بسبب إهمال أو جهل أطبائنا وموظفينا وبسبب إجراءات تعسفية انقسامية وهذا أقل ما يُقال في حالة المرأة المتوفاة والتي هناك الكثير من الحالات التي تشبهها ولكن لا أحد يجرؤ على البوح أو توجيه المساءلة حتى كأضعف الإيمان .رحلة الموت للسيدة (ش. ر) بدأت بعد ولادتها بأيام عندما تبيّن أنها تعاني من ضعف في القلب وتم نقلها إلى مستشفى الأقصى بالمحافظة الوسطى بقطاع غزة، وبعد محايلة استمرت أسبوع من عائلتها تم تحويلها إلى مستشفى الشفاء بغزة، وقضت أكثر من أسبوعين بين العناية الفائقة وبين سرير في غرفة قذرة تضم أربع أسرة في قسم الباطنة بالمستشفى وذلك إلى التوالي يوم أو يومين هنا وآخر هناك، ويتبدل الأطباء المميزين جدا جدا على متابعة الحالة، أحدهم يكتب دواء لا يتوفر في المستشفى وتشتريه العائلة على حسابها من الخارج، وفي اليوم التالي يأتي طبيب آخر ويكتب علاجا آخر وهكذا دواليك، استغاثت العائلة بالمسئولين عن القسم بأن يتم تحويلها للعلاج بالخارج حيث أن حالة المريضة تتفاقم، ولكن المسئولين عن القسم والطب أخذتهم العزة بالإثم فكيف يمكن أن يظهروا بكفاءة أقل وكان ردّهم أنهم أطباء أكفاء وأجلاء، وبعد أسبوعين وبعد استمرار تفاقم وضع المريضة قرروا تحويلها للعلاج بالخارج، وهنا تتحمل وزارة الصحة بغزة المسؤولية عن أطبائها وموظفيها .

وبدأت رحلة عذاب جديدة مع وزارة الصحة برام الله حيث قامت العائلة باللجوء لكل من يمكنهم الترجي والاسترحام هنا وهناك حتى اقتنعت إدارة العلاج بالخارج على تحويل المريضة إلى مركز طبّي في ( إسرائيل) الذين بدورهم رأوا أن المريضة وضعها صعب جدا وأنها تحتاج إلى مبالغ للعلاج كبيرة، وأن المريضة وصلتهم متأخرة .

مرة أخرى استغرقت محاولة إقناع وزارة الصحة برام الله والعلاج بالخارج مدة أسبوع آخر وبعد تدخلات حثيثة عن طريق مكتب الدكتور سلام فياض للسيد وزير الصحة هناك إلى أن تم الاتفاق على تحويلها للأردن لأن التكلفة أقل وأن المريضة يجب نقلها إلى الخليل لتوفير القليل من الشواقل بدل الفندقة في المستشفى الإسرائيلي ريثما تنتهي إجراءات تحويلها للأردن .

المريضة ماتت صباح اليوم في الخليل ووفّرت نفقات العلاج بالداخل والخارج على كل من وزارتي الصحة بغزة ورم الله، وذهبت ضحية المساومات بين الجذب والرخي شأنها شأن الكثيرين، ويبقى السؤال مطروحا على وزير الصحة بغزة لماذا لا يتم التحقيق مع الأطباء والموظفين لمثل هذه الحالات وهل الطبيبة أو الطبيب معصومون عن المحاسبة، وأيضا السؤال مطروحا على وزير الصحة برام الله لماذا يتم تحويل زوجة أحدهم لعملية تجميل أو فحص روتيني إلى المستشفيات الإسرائيلية المكلفة بينما لا توافق على تحويل مريضة قلب بالسرعة المطلوبة إلى أن تموت .
 

اتقوا الله في أرواح وحياة المواطنين وكفاكم انقساما وتقسيما


 

06/02/2012