أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الرسمي لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة - غزة...




حكومتا الأمر الواقع : ضفة غزة ليتهما لم تتفقا

مرّت أربع سنوات عجاف على الشعب الفلسطيني في كل الوطن نتيجة الانقسام السياسي والجغرافي في الساحة الفلسطينية ، تراشق خلالها القادة والزعماء من كل حدب وصوب التصريحات الاعلامية حول القضايا الفلسطينية السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية ، وتعمّق البعض في التفاصيل اليومية هذا يهمّه شأن المواطن وذاك يتّهم الآخر بالتقصير وثالث يُخوّن الرابع وهكذا دواليك ، أمّا الحقيقة المرّة فإن مجموعهم وبلا استثناء بعيدون كل البعد عن هموم المواطنين ومعاناتهم لأنهم بصفتهم القادة والزعماء والحكّام بأمرهم لا يعانون من مثل هذه الهموم ، فهم وبحكم مسؤولياتهم الجسام جدا تتوفّر لديهم الامكانات كي يتمكنوا من السهر على حل هموم المواطنين إعلاميا .

والمواطنون ينتظرون بفارغ الصبر ويشخصون أبصارهم أمام أجهزة التلفاز وترتفع أيديهم بالدعاء إلى الله وفي كل صلاة أن يوفّق قادتهم العظام لما فيه خير وصلاح هذا الشعب المطحون ، ويأملون خيرا عندما تنبت بادرة حسن نية ولو صغيرة من بين أفواه المتشدقين ، ويتمنون أن تتحقق المصالحة الوطنية والوفاق الوطني ويزول الانقسام كي يتمكن المواطنون في قطاع غزة من حرية الحركة والسفر ومن تحصيل فرص العمل والحصول على العلاج والدواء وحل مشكلة الإعمار وتحرير المعتقلين خارجيا وداخليا ..... الخ قائمة الأمنيات الطويلة ومن ضمنها عدم انقطاع الكهرباء .

ولكن المواطن اليوم في قطاع غزة وعلى رأسهم الموظفون/ات والمتقاعدون/ات يقولون جميعا ليت حكومتا الأمر الواقع في الضفة وغزة لم تتفقا ، لأن اتفاقهما جاء في هذا التوقيت بالذات لترد الناس على أعقابهم خائبين وهم يستدعون في ليلة القدر أن يفّرج الله كربهم وينير دربهم بالكهرباء عشية قدوم العيد، ولأن الحكومتان العتيدتان اتفقتا على خصم غير شرعي وغير مبرر من رواتبهم ، ولأنهما رغم الحرب الدامية التي لازالت مستمرة بينهما على المصالح والمناصب باسم الدفاع عن القضية الوطنية  استطاعتا أن تتفقا على مسألة واحدة وهي المزيد من نهب المواطنين التعساء ومتوسطي الدخل وهم الموظفون والمتقاعدون لدفع فاتورة الكهرباء عن كل المستفيدين من خدمة الكهرباء المتقطعة والمحدودة في قطاع غزة ، هولاء المستفيدون والذين في غالبيتهم ممتنعون عن دفع استحقاقات فواتيرهم منهم كبار التجار والملاّك والسياسيين وصغار المنضمين إلى قوافل السياسيين وبدل فاتورة الكهرباء في غزة السفلية والتي يتحرك فيها الأشخاص الذين يجب الاهتمام بأمنهم .

يتساءل الموظف الذي يدفع فاتورته بانتظام أو الذي يسكن في بيت يدفع الفاتورة بانتظام ، والزوج والزوجة والإبن والأب والأخت الذين تم خصم مبالغ من رواتبهم مجتمعين ولا يوجد لديهم الاّ اشتراك واحد في شبكة الكهرباء لأنهم يعيشون في نفس البيت : لمَ يتم سرقة أموالنا بهذه الطريقة ؟  ولمن نتوجه بالشكوى ؟  وهل إذا ثبت أننا ملتزمون بالدفع سوف تُرد لنا أموالنا المستقطعة ؟  أسئلة كثيرة  تحتاج من أهل الحل والعقد المتفقون في غزة ورام الله الإجابة عليها .

غضب المواطن له ما يبرره وهو يقبض راتبه البسيط بعد وقفة طويلة في الطابور أمام البنوك وماكينة الصراف الآلي ويجده ناقصا دون وجه حق ، وهو يرى جاره المنتفخ الكرش والأوداج وجيبه عامر بالنقود وينعم بالكهرباء وتتراكم عليه أموال لصالح شركة الكهرباء تتجاوز آلاف الشواقل ولا تبادر شركة الكهرباء بقطعها  عنه ، ولا يأتي إليه أي فرد متنفذ من الحكومتين العتيدتين ليجبره على دفع استحقاقاته ، ويجد الموظف نفسه مجبر هو على دفع فاتورة الآخرين

أليس من حق المواطن بعد ذلك أن يتوجّس خيفة من أي اتفاق بين حكومتا الأمر الواقع ويتمنى في سرّه ألاّ تتفقا  لأنه لا يعرف على ماذا يمكن أن تتفقا في المرة القادمة .

06/10/2011