أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الرسمي لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة - غزة...

وثيقة حقوقية " نحو العدالة والإنصاف للمرأة في الحقوق العائلية "

 

 

ينفذ مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة مشروع " نحو مستقبل أفضل للشباب/ات بشأن الخطبة والزواج", الممول من مؤسسة هنريش بول الألمانية, والذي يهدف إلى المساهمة في الحد من التمييز القانوني والاجتماعي ضد النساء في حقهن فيما يخص قضايا الزواج والطلاق, ويهدف المشروع أيضاً إلى استكمال إنجاز الحملة الوطنية للتأثير على صناع القرار بهدف تعديل قانون الأحوال الشخصية بشأن شروط الخطبة والزواج, ومعالجة هذه المشكلة بما يكفل حق الفتيات الشابات على المستوى القانوني والاجتماعي  .

 

 

لماذا هذه الوثيقة؟


يقوم مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة بتنفيذ مشروع " نحو مستقبل أفضل للشباب/ات بشأن الزواج والطلاق" بتمويل من مؤسسة هنريش بول الألمانية، وذلك خلال الفترة من 15/1/2013 حتى 15/11/2013.


الهدف من المشروع : المساهمة في الحد من التمييز القانوني والاجتماعي ضد النساء في حقهن فيما يخص قضايا الزواج والطلاق.


المبررات:


شكّلت نسبة حالات الطلاق في قطاع غزة في عامي 2011 و2012  نسبة 17,1% بالنسبة لحالات الزواج، ومن هذه النسبة تبيّن أنه يوجد 40% من حالات الطلاق تمت بين الأزواج الشباب قبل الدخول، كما تبيّن أن الفترة التي تسبق الدخول يُطلق عليها مجازا فترة خطبة في حين أن الحالة القانونية للخاطبين تكون موثقة بعقد زواج وبالتالي تخضع شروط إنهاء هذا العقد رغم عدم إتمام الدخول لنفس الشروط التي يتم إنهاء عقد الزواج الذي تم به الدخول، وهذا الواقع الذي يتم وفق قانون حقوق العائلة الساري المفعول في قطاع غزة وتستند إليه الإجراءات في المحاكم الشرعية يضر بمصلحة الفتيات الشابات اللواتي يتم طلاقهن سواء لجهة اعتبارهن مطلقات قانونيا ولجهة إطالة أمد الإجراءات لإنهاء العقد في المحاكم ولجهة الانتقاص من حقوقهن باعتبار إنهاء العقد طلاق وليس فسخ خطبة.
وتأتي هذه الوثيقة الحقوقية كأحد أنشطة المشروع لاستكمال إنجاز حملة وطنية بهدف تعديل قانون الأحوال الشخصية بشأن شروط الخطبة والزواج، بهدف معالجة هذه المشكلة بما يكفل حق الفتيات الشابات على المستوى القانوني والاجتماعي.
المقدمة:
كفل الإطار الدستوري في فلسطين مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات على النحو التالي:-
أولا: جاء في وثيقة الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة في نوفمبر 1988 أن " دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الانسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وتكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل في ظل دستور يؤمن سيادة القانون ولقضاء المستقل" .
ثانيا: جاء في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003 في المادة (9) منه أن " الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة".
ثالثا: القانون الذي ينظم الحقوق العائلية الساري المفعول في قطاع غزة هو قانون حقوق العائلة الصادر عن الإدارة المصرية (الأمر رقم 303 الصادر في 15/7/1954)،  وهو يستند إلى مجموعة الأحكام التي تضمنها قانون الأحوال الشخصية العثماني، ويستمد القانون أحكامه من مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان.
إن هذا القانون الناشىء منذ عشرات السنين يتناقض مع الإطار الدستوري لمبدأ المساواة  لأنه يقوم على التمييز ضد المرأة ويعيقها من التمتع بحقوقها، في حين يمنح الرجل حقوقاً واسعاً أبرزها الحق المطلق في إنشاء عقد الزواج وإنهائه، الحق في الولاية والوصاية والحق في حضانة الأطفال عندما يصلوا لسن التمييز .
لذلك يجب تغيير هذا القانون بما يكفل الحقوق المتساوية للمرأة والرجل باعتباره حجر الزاوية في منظومة القيم الاجتماعية.
ورغم إدراكنا لصعوبة إنشاء قانون أسرة جديد وموحد بالرغم من وجود محاولات عديدة سابقة لإنشائه، وذلك بسبب الانقسام السياسيي الذي أدى إلى تعطيل دور المجلس التشريعي، فإننا نرى أن توفر إرادة سياسية لدى أصحاب القرار سوف يسهم في  تغيير القانون الحالي وتعديل العمل في المحاكم الشرعية وفق إجراءات منصفة لحقوق المرأة بشأن شروط الخطبة والزواج وإجراءات الطلاق للشابات قبل الدخول وإجراءات الطلاق عموما، بما يتضمن إصدار قرار بقانون لتضمين التعديلات بالمقترحات الواردة في هذه الوثيقة.

أولا: بشأن الخطبة وعقد الزواج قبل الدخول


1-الخطبة:


هي مقدمه من مقدمات الزواج وتعتبر وعد بالزواج.
• يشترط في الخطبه شرطان :
 الشرط الأول : أن تكون المرأة خالية من الموانع الشرعية سواء الموانع المؤقتة أو الموانع المؤبده .
• الشرط الثاني : ألا يكون قد سبقه غيره لخطبتها.
نظم قانون حقوق العائلة في المواد (2-4) أحكام الخطبة وذلك ضمن الأسس التالية :
الخطبة : هي وعد بالزواج ولا تعتبر عقد زواج حتى لو قرئت الفاتحة أو لبس الخاطبان خاتم الخطبة أو دفع الخاطب جزءا من المهر أو كله .
يحق لكل من الخاطبان العدول عن الخطبة إذا لم تتوفر الرغبة في الزواج .
إذا امتنع أحد الخطيبين أو توفي بعد الرضاء بالزواج فان كل ما أعطاه الخاطب من أصل المهر يجوز استرداده عينا وإن كان قد تلف استرداده بدلا أما الهدايا التي يتبادلها الطرفان تخضع لأحكام الهبة الواردة في القانون .
الزواج قبل الدخول :  هو عقد زواج رسمي يتم بين الخاطبان متضمنا كافة الشروط الواجبة لهذا العقد وفق القانون، وتنطبق على هذا العقد شروط حل عقد الزواج سواء قبل الدخول أو بعده بالطلاق وهي الشروط الواردة في القانون.
الخطبة والزواج قبل الدخول: منذ أكثر من ثلاثة عقود أصبح المفهوم الشائع والمطبّق في المجتمع هو اعتبار عقد الزواج قبل الدخول على أنه خطبة، و هذا يختلف عن المفهوم القانوني و الشرعي للخطبة أعلاه والوارد في القانون.
وفي الواقع لا ترغب العائلات في تطبيقها انطلاقا من الثقافة الاجتماعية السائدة بتحريم التواصل بين الخاطبين إذا لم يكن بينهما عقد زواج رسمي، والفترة التي تسبق عقد الزواج هي مجرد تعارف بين العائلات خلال مدة قصيرة لا يتسنى للخاطبين فيها اللقاء مرة أو مرتان لفترة قصيرة وبحضور الأهل وغايتها أن ينظرا لبعضهما من ناحية الشكل وبعض الأحاديث المحدودة التي لا تكشف عن جوهر كل منهما أو تكون مقدمة لاحتمالات التوافق بينهما من عدمه.
من هنا جرى العادة على اعتبار الفترة التي تسبق إتمام مراسم الزفاف والدخول هي فترة خطبة رغم وجود عقد الزواج من الناحية القانونية.


إنهاء عقد الزواج قبل الدخول:


إذا لم يتم التوافق بين الزوجين (الخاطبين) على إتمام مراسم الزفاف والعيش المشترك ضمن أسرة واحدة وهي غاية الزواج فإنه عند إنهاء عقد الزواج قبل الدخول يتم تطبيق أحكام الطلاق والتفريق الواردة في قانون حقوق العائلة في المواد(67-102) ، ويتم ذلك على النحو التالي:
- موافقة الخاطب(الزوج) على إتمام الطلاق دون مشاكل، ويتم في هذه الحالة الاتفاق على من يتحمل التبعات المالية من الطرفين أو كلاهما.
- امتناع الخاطب (الزوج ) عن إيقاع يمين الطلاق والإصرار على الإمساك بالفتاة لإجبارها على الزواج به بالرغم من عدم رضاها وعدم التوافق بينهما، وتنشأ المشكلات الناجمة عن هذا الامتناع وتطول إجراءات التقاضي في المحكمة انطلاقا مما هو وارد في القانون باعتبار أن الرجل هو صاحب الكلمة الأولى في الموافقة على الطلاق، أما رغبة الفتاة وإرادتها في طلب التفريق لا تؤخذ في الاعتبار إلاّ وفق شروط محددة ومقيدة في القانون.
و يمتنع الرجل في الغالب عن القبول بالطلاق إما للانتقام من الفتاة لأنها ترفض إتمام الزواج أو الانتقام من عائلتها، أو ربط تطليقها بإجبارها التنازل عن كافة حقوقها المالية الواردة في العقد بالرغم من أنه قد يكون    السبب في وصول الفتاة إلى قرار إنهاء عقد الزواج (الخطبة).

الأضرار الواقعة على الفتاة :


تعتبر الفتاة المخطوبة ( الزوجة قبل الدخول) هي المتضررة الأولى نتيجة هذا الوضع وذلك للأسباب التالية :
- في حال إتمام الطلاق يتم ثبوت أنها مطلقة في صحيفة أحوالها الشخصية بالرغم من عدم إتمام الزواج.
- الضرر الاجتماعي والنفسي الناجم عن التعليق بسبب إطالة إجراءات التقاضي، ويهدر حقها في كرامتها الإنسانية ومتابعة حياتها بشكل طبيعي.
- إهدار الحقوق المالية للفتاة دون وجه حق إذا كان الدافع لإنهاء العقد بسبب من الخاطب (الزوج).

المطالب التي نقترحها لصناع القرار:


تهدف مطالبنا بضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الفتيات عملا بالقواعد الشرعية والقانونية والدستورية القاضية بعدم التمييز بين المرأة والرجل، ولأن عقد الزواج غايته تكوين أسرة صالحة ترفد المجتمع بنسل صالح فإن أساس تكوين الأسرة يجب أن يقوم على توافق وتفاهم أطراف عقد الزواج، وإذا لم يتوفر هذا التوافق فإن إنهاء هذا العقد قبل إتمام مراسم الزواج يكون أخف ضررًا على أطراف العقد، ولكن يجب إنهاء هذا العقد بما يحفظ الحقوق لكل من طرفي العقد دون إجحاف.
يقول الله تعالى : "الطَّلاق مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" (229) ، (سورة البقرة)
" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ (231)\"" (سورة البقرة) .
وعليه نطالب صناع القرار سواء في جهاز القضاء الشرعي أو المجلس التشريعي أو السلطة التنفيذية الإسراع في اتخاذ القرار بإنصاف الفتيات وتعديل النصوص المعمول بها في المحاكم الشرعية و تسهيل إجراءات التقاضي بما يكفل حماية وصون حقوق الفتيات عند إنهاء عقد الزواج قبل الدخول وذلك ضمن مايلي :
1- توصية للمجلس الأعلى للقضاء الشرعي:
المقترح بشأن إنهاء عقد الزواج قبل الدخول:
1- يحق لكلا الخاطبان بعقد زواج صحيح قبل الدخول الطلب من المحكمة المختصة إنهاء العقد إذا لم تتوافر الرغبة لدى أي منهما في إتمام الزواج.
2- يتحمل الخاطب (الزوج) الراغب في إنهاء العقد التبعات المالية لرغبته في عدم استرداد مقدّم المهر المدفوع للخطيبة ( الزوجه ) والهدايا.
3- تتحمل المخطوبة (الزوجة) الراغبة في إنهاء العقد رد الأموال المقبوضة من الزوج والهدايا.
4- لا يعتبر طلب المخطوبة ( الزوجة ) إنهاء العقد من قبيل الرغبة الشخصية ويتحمل الرجل التبعات المالية  الواردة في البند 2 أعلاه في الحالات التالية:
أ : معرفتها قبل إتمام الزواج : بعقم الرجل أو المرض المزمن والمعدي غير القابل للشفاء.
ب : سوء السلوك للرجل مثل تعاطي المخدرات وثبوت ارتكابه للفاحشة .
ج : سوء معاملة الفتاة وإيقاع الأذى بها.
د : ثبوت النية لدى الرجل برغبته الخاصة بإنهاء العقد إذا تزوج بأخرى أثناء فترة التقاضي ، ويعتبر عدم الإفصاح عن رغبته بإنهاء العقد  من قبيل التعليق وإلحاق الأذى بالفتاة لإجبارها على التنازل عن حقوقها.


2- توصية لوزارة الداخلية :


- التزام الدائرة المختصة بالأحوال المدنية بعدم إثبات الحالة الزواجية للفتاة إلا بعد زفافها وانتقالها للسكن في منزل الزوجية ( بعد الدخول).
- لا يتم تثبيت الحالة الزواجية للفتاة بعقد الزواج قبل الدخول إلاّ في حالات استثنائية وبقرار من الوزير.

08/07/2013