أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الرسمي لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة - غزة...

ورقة موقف حول توحيد السلطة القضائية واستقلالها هي الضمانة لحماية حقوق المواطنين

التاريخ : 18/3/2015 

ينظر مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة بغزة بمزيد من القلق لاستمرار حالة الانقسام في السلطة القضائية في فلسطين وبما ينعكس بشكل مباشر على مصالح المواطنين وينتقص من حماية حقوقهم في كافة المجالات، وبما يسمح بالتدخل السافر من قبل السلطة التنفيذية في عمل الجهاز القضائي وعدم قدرته العمل باستقلالية.
ويعتبر القضاء ركناً أساسياً فى مبدأ الشرعية بوجه عام وضماناً لسيادة القانون, أي أنه أحد أهم أركان العدالة وسيادة القانون وهو الحامي الرئيسي لحقوق الإنسان وتجاوزات السلطة التنفيذية أو الأفراد على حد سواء، وهو الحامي أيضا لدستورية القانون والتشريع.
ولقد جاء فى القانون الأساسي, " الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات " على الوجه المبين فى القانون الأساسي.
وبالنظر لأهمية توحيد السلطة القضائية واستقلالها الذي سعى لها مركزنا وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والنشطاء السياسيين من منطلق الحرص على تحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين، إلاّ أن المصالحة الوطنية التي توّجت باتفاق الشاطئ بين حركتي فتح وحماس وبمباركة القوى السياسية الأخرى في الربع الأول من العام المنصرم 2014  تمحور بالدرجة الأولى على تفاهمات حول السلطة التنفيذية لجهة تشكيل حكومة الوفاق ومهامها، ولم تبرز في إطار هذا الاتفاق تفاهمات ملموسة لتجاوز أزمة السلطتين التشريعية والقضائية.
ومن المؤسف القول أن مناقشة أمر توحيد السلطة القضائية في حال بحثه يجري التركيز على إيجاد صيغ مشتركة لتجاوز أزمة القضاء في الجوانب الإدارية والتبعات المالية، وكأن تجاوز الأزمة يكمن فقط في الموافقة على الأمر الواقع فيما يتعلق بالتوظيف والتعيين وتأمين رواتب العاملين في جهاز القضاء وتوفير النفقات التشغيلية، دون النظر إلى أن أزمة القضاء مرتبطة بالقوانين ذات العلاقة، وبمستويات هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء بما أنشأ عيباً في الاختصاص، وبالقوانين المرجعية التي يستند عليها عمل القضاء والتي تم طرأ عليها تعديلات في ظل غياب وحدة السلطة التشريعية.
إن مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة يلاحظ أن هناك العديد من المشكلات التي تهدد حقوق المواطنين ومستوى حماية هذه الحقوق ، وأبرزها:
- مأسسة الانقسام في القضاء نظرا لوجود مجلس قضاء أعلى في قطاع غزة موازي لمجلس القضاء الأعلى في الضفة الغربية، ورئيسين لجهازين للنيابة العامة.
- نشوء تعديلات قانونية في قطاع غزة  تختلف عن تلك التعديلات التي نشأت  في الضفة الغربية في القانون المدني والإجراءات الجزائية والتنفيذ، ولا يتم تطبيقها إلا في نطاقها الجغرافي، بما لا يسمح ولا يمكن المواطنين من الاستفادة من الأحكام الصادرة في أي من المنطقتين لتطبق في الشق الآخر لعدم سريان ذات القوانين .
- ضعف ثقة المواطنين بمرفق القضاء باعتباره قضاء غير مستقل، لأن المواطن  لم يعد يعرف النتيجة المتوقعة في حال لجأ للقضاء لأن القاعدة القانونية المجردة تم القفز عنها ولا تطبق في كل الحالات بسبب تدخلات السلطة التنفيذية .
- لجوء المواطنين للبحث عن القضاء البديل (التسويات العشائرية – الوساطة والتحكيم الخاص )، بالرغم من تعثر القضايا ومراحل التقاضي أمام القضاء البديل .
- عدم إمكانية تنفيذ الأحكام داخل الوطن بين المحافظات الشمالية والجنوبية بما يشمل الشق المدني والجزائي والشرعي، وخصوصا فيما من التعديلات في قانون الأحوال الشخصية والعقوبات، أيضا بما لا يسمح بإنشاء تعاقدات بين المواطنين بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبما أسهم في ترسيخ الانقسام.
-  تفاقم الأزمة خلال الستة شهور الأخيرة في قطاع غزة بسبب الإضرابات المتكررة التي أدت إلى تعطيل قضايا المواطنين والمماطلة في تسوية معاملاتهم القضائية، وبطء الشرطة القضائية في أداء وظيفتها في التبليغات لمواعيد الجلسات أو تنفيذ الأوامر القضائية  سواء في القضاء المدني أو الشرعي مما يطيل أمد التقاضي، بالإضافة لإساءة التعامل مع المواطنين والمحامين حتى في حرم المحكمة.
- التدخلات السياسية القائمة على العلاقات الشخصية تؤدي في بعض الأحيان إلى ضياع بعض الملفات أو إخفائها من قبل الموظفين وهذه تتضح أيضا في عدم تنفيذ أوامر الحبس فيما كانت هناك علاقة بين المنفذ ضده أمر الحبس والشرطة ، وأكثر ما تتضرر النساء من هذه المسألة .
- أما على مستوى القضاء الشرعي والذي طاله الانقسام أيضا بما أثر على حقوق المواطنين وخصوصا النساء بسبب عدم اعتراف مجلس القضاء الشرعي  في الضفة الغربية بقرارات المحاكم الشرعية في غزة في الكثير من المواضيع التي تمس حقوق العائلة.
التوصيات:
إن الإسراع  بتوحيد السلطة القضائية  يقتضي عدم الانتظار لإنجاز كل ما يتعلق بالملف السياسي لإنهاء الانقسام، ويجب الانطلاق من وجوب اعتماد القانون الأساسي كمرجعية لأي تفاهمات يتم التوصل إليها، وأيضا قانون السلطة القضائية، وبذلك يتم تجنب الإضرار بمبدأ سيادة القانون، وذلك لضمان أن أي تسويات فيما يختلف فيه لن تخضع للمصالح الأضيق حزبية كانت أم فردية، و لتجاوز الأوضاع القانونية المعقدة حاليا.
إننا نوصي بما يلي:
• هيكلة  وتوحيد الجهاز القضائي (المدني والشرعي) بشفافية وحيادية وفقاً للقانون وبما يضمن تعزيز مبدأ استقلال السلطة القضائية وعدم التدخل في عملها، لاسيما تعيين القضاة وما يتعلق بوحدة مجلس القضاء الأعلى.
• التنسيق بين كافة أجسام المنظومة القضائية الفلسطينية المتمثلة في (مجلس القضاء الأعلى، النيابة العامة، معهد القضاء العالي، وزارة العدل، وزارة الداخلية، نقابة المحامين).
• ضمان ألا تأخذ السلطات القضائية بأية تشريعات تم سنّها أو تعديلها أثناء فترة الانقسام ولم يصادق عليها انعقاد المجلس التشريعي بموجب المقتضى القانوني.
• تحقيق مبدأ العدالة الانتقالية في إطار المصالحة المجتمعية وهذا يقتضي عدم جواز استخدام معلومات انتزعت تحت التعذيب، لأن ذلك يقوض أسس المحاكمة العادلة والنزيهة.
• الالتزام بأن لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي، ولذا لا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، (كالمحاكم العسكرية التي تخضع المواطنين غير العسكريين أمامها وتحاكمهم وفقاً لقانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يقع خارج منظومة التشريعات الفلسطينية المنطبقة في مناطق السلطة الفلسطينية).
• توفير موارد كافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة، ولكن في ذات الوقت مستقلة.
• تشكيل لجنة بالتوافق يتميز أعضاؤها بالنزاهة والحيادية والخبرة في القانون وحقوق الإنسان لوضع آليات لإزالة آثار الانتهاكات الناجمة عن الانقسام ومعالجة الملفات التي تقدم أصحابها بشكاوي لطلب المراجعة، ومراجعة كل القوانين والإجراءات التي صدرت خلال فترة الانقسام للوقوف على انسجامها مع  القانون الأساسي، وإلغاء كل ما يتعارض منها مع القانون.
• تمكين المجلس التشريعي ولجانه من ممارسة اختصاصه فيما يتعلق بالتشريع والرقابة والمحاسبة وفقاً لما ينص عليه القانون .
مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة

 

18/03/2015