أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الرسمي لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة - غزة...

ورقة موقف للمرأة الحق المتساوي في التملك والحيازة في المشاريع الإسكانية


ينظر مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة بقلق بالغ إلى غياب الضمان القانوني لحيازة وتملك المرأة في المشاريع الإسكانية التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وفي قطاع غزة خصوصا.
ويرى المركز أن برامج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( الأنروا) في مشاريع الإسكان والتعويضات للسكن المتضرر، قائمة على التمييز ضد المرأة ولا تعترف بأن حقوق الانتفاع والاستخدام هي ملكية مشتركة للزوجين باعتبار كلاهما رب للأسرة ، حيث يُكتب اسم الزوج بمفرده  في وثائق الانتفاع والاستخدام للمساكن الممنوحة للعائلات من الأنروا سواء كان سكنا حديثا أم بدلا عن سكن قديم لم يعد صالحا بفعل تقادم الزمن أو بفعل أضرار العدوانات العسكرية ، وسواء كانت هذه المشاريع قائمة أو يتم التخطيط لها .
كما أن المرأة المطلقة لا يتم استفادتها من برامج السكن حتى لو كانت حاضنة لأبنائها ، حيث أن التمييز قائم  ضدها في الأصل نتيجة نقل وضعية اللاجئة من بطاقة والدها إلى بطاقة  زوجها عندما تتزوج - ثم تعود إلى بطاقة والدها- إذا تطلقت مرة أخرى ولا يتم منحها بطاقة عائلة مستقلة، وهذا يديم مفهوم المرأة كملكية للرجل.
إن الأصل هو أن المسكن منحه للعائلة جميعا بما فيهم الزّوجة والأولاد وليس لفرد واحد كما يرد في استمارة الطلب، حيث يتم تسليم المسكن وفق مساحة تناسب عدد الأفراد حسب الاستمارة ،  وبما أن الرجال العُزّاب يٌحرمون من الانتفاع بسكن مستقل لأنهم غير متزوجين، إذن فالزوجة تمتلك حق إضافة اسمها كشريكة في السكن لها نفس الحقوق وعليها ذات الالتزامات في وثيقة حق الانتفاع .
إن الواقع في قطاع غزة يُشير إلى أن غالبية الرجال عند تطليقهم زوجاتهم يستولون على المسكن الذي منحته الأنروا لعائلة كاملة وكأنه حقّ شرعي لهم، وقد يطردون زوجاتهم وأولادهم للشارع، ولا يعوّضون طليقاتهم بأي مبالغ بدل الإيجار ، ورجال آخرون ينقلون حق الانتفاع بالمسكن بعد الطلاق إلى أحد أفراد الأسرة (أمّهاتهم وأخواتهم ) للادّعاء أمام القضاء عدم امتلاكهم سكنا أو يبيعون هذا الحق بالاستخدام والانتفاع لغرباء للاستفادة المالية دون الأخذ بعين الاعتبار حق الزوجة.
كما أن بعض الرجال ينتهزون فرصة انفرادهم بحق ملكيّة السكن، فنجد تفكيرهم منصبا على تكرار الزواج بأخرى مادام المسكن باسمه، فبمجرد مرض زوجته أو كبرها في السن أو بسبب مناوشات صغيرة يطردها من المسكن، و يحضرون الزوجة الثانية ويمارسون على الأولى شتى الضغوط لتخرج من المنزل وقد تطلب الطلاق .
ومن المؤسف أن سياسة الأنروا في إعطاء الحق بالانتفاع بالسكن لرب الأسرة الرجل منفردا من خلال توقيعه على التعهدات والمعاملات الرسمية بهذا الخصوص ، إنما تُشكّل اعتداء على حقوق المرأة في الحصول على السكن اللائق والملائم ، في حين أن هذه  الحقوق تحظى بحماية الاتفاقيات والإعلانات الدولية والمعايير القانونية الإقليمية والمحلية .
فقد نص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة "9" منه على عدم التمييز بين الفلسطينيين على أساس الجنس ، كما نصّ في  المادة "23" على أنّ" السكن الملائم حقّ لكلّ مواطن، وتسعى السلطة الوطنية لتأمين السكن لمن لا مأوى له".
وعلى المستوى الدولي ومما جاء في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة (سيداو) في المادة 16/1/ح ، " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص تضمن على أساس تساوي الرجل والمرأة:" "نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات، والإشراف عليها، وإدارتها،والتمتع بها، والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة".
وفي المادة 14/2/ح بشأن عدم التمييز بين المرأة الريفية والرجل  " التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والإمداد بالكهرباء والماء والنقل والمواصلات".

كما أن سياسة "الأنروا " تساهم في تكريس العادات وثقافة التمييز ضد المرأة واستمرار تبعيتها للرجل فيما ينتهك حقوقها، وذلك في مخالفة واضحة لما جاء في المادة (5/أ) بتأكيدها على أنّ الدول الأطراف ملزمة ب:
"تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوق أحد الجنسيين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة".
وتجدر الإشارة أن دولة فلسطين قد وقّعت على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وبالتالي فإن على المؤسسات الدولية العاملة في فلسطين ومؤسسات المجتمع المدني أن تُسهّل على السلطة الوطنية تطبيق هذه الاتفاقية .
إننا نطالب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين :
أولا: الالتزام بماقررته الاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تدعو لإزالة التمييز الجنسي وتدعو لإقرار حقوق متساوية بين المرأة والرجل في كافة الأنشطة الخاصة بالوكالة والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
ثانيا : الالتزام بما جاء في الاتفاقيات الدولية بشأن حق المرأة في السكن اللائق خصوصا  التوصيات التي خرجت عن المقررة الخاصة المعنية بالحق في السكن الملائم  ولجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة.
ثالثا :  العمل الفوري على وقف الممارسات التمييزية ضد المرأة في مشاريع الإسكان، وإصدار الطلبات والنماذج التي تشمل الزوج والزوجة كمستفيدين بالاسم، وبالتالي توفير الضمانات القانونية التي تكفل لكليهما حق الحيازة والانتفاع معًا.
رابعا: التأكيد على استقلالية المرأة المطلقة وحقها في بطاقة عائلة منفصلة حتى يمكنها الاستفادة من برامج ومشاريع وكالة الغوث .

مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة
20/4/2015

ملاحظة :
هذه ورقة موقف أحد أنشطة " مشروع " تمكين وتعزيز حقوق النساء".
الممول من برنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة: العدالة والأمن للشعب الفلسطيني
 

20/04/2015