أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الرسمي لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة - غزة...




ورقة موقف صادرة عن مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة حول/ القرار بقانون رقم (7/2021) بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية

6/3/2021: يرفض مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة وبشدة القرار بقانون رقم (7/2021) بشأن تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته الذي نُشِر في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية) بتاريخ 02/03/2021.

ومن المؤسف أن يأتي هذا القرار بقانون للقضاء على الجوانب الإيجابية في قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000 والذي أقره المجلس التشريعي وهو يُعتبر من القوانين الحديثة والجيدة.
إن المركز وهو يضم صوته إلى صوت المؤسسات الأهلية الرافضة لهذا القرار بقانون، لاحظ أن السلطة الوطنية تسعى من خلال هذا القرار بقانون إلى تقزيم وتحجيم دور الجمعيات والهيئات الأهلية، أسوة بما فعلته قبل عدة سنوات من خلال إصدار قرارات جائرة  طالت المؤسسات الأهلية المسجلة كشركات غير ربحية، وبما ينعكس سلبا على عمل هذه المؤسسات ويقيد حرية تصرفها في الأنشطة والخطط التشغيلية، وعليه فإن مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة يطالب فخامة الرئيس محمود عباس بإلغاء هذا القرار بقانون، واعتبار أية آثار ترتبت على صدوره كأنها لم تكن، وذلك وفق ما يلي:
1-  تبيّن أن إصدار هذا القرار بقانون جاء بناءً على تنسيب مجلس الوزراء بتاريخ 11/01/2021، وصدر عن الرئيس بتاريخ 28/02/2021، ولم يتم إشعار مؤسسات المجتمع المدني خلال هذه المدة الزمنية من قبل مجلس الوزراء حول مسودة هذا القرار، مما يُشير إلى نيّة مبيّتة من طرف الحكومة إلى العمل على إنفاذ هذا القرار بقانون بكتمان وسرية تفاديا لاحتجاجات المؤسسات الأهلية.
2- يأتي هذا القرار بقانون بعد صدور المرسوم الرئاسي بتاريخ 15/01/2021 بالدعوة لإجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية وللمجلس الوطني، في حين أن أية تعديلات في القوانين أو إنشاء قوانين جديدة يجب أن تكون من صلاحيات المجلس التشريعي القادم، وأن التعجيل بإصدار هذا القرار بقانون استباقا للانتخابات لا مبرّر له ولا يتضمّن حسن النية لأنه ليس من الأمور الطارئة أو الاستثنائية التي تخوّل رئيس السلطة في التعجّل بإصداره، خصوصا بعد صدور المرسوم الرئاسي بشأن تعزيز الحريات العامة، لأن هذا القرار بقانون من شأن بنوده تكبيل وتقييد حق أساسي من الحريات العامة وهو حق تكوين وتشكيل الجمعيات الأهلية.
3-  جاء في المادة (2) من القرار بقانون تعديل على المادة (13) من القانون الأصلي، لتصبح على النحو الآتي:" 1. تقدم الجمعية أو الهيئة للوزارة المختصة خطة عمل سنوية وموازنة تقديرية للسنة المالية الجديدة، منسجمة مع خطة الوزارة المختصة"، إن صياغة هذا النص يُثير شبهة التوجه نحو تقييد وتكبيل المؤسسات الأهلية بوضعها تحت الرقابة المباشرة للحكومة، ووفق قاعدة من لا يتفق معنا ليس منّا، ممّا سيشجّع على الفساد والمحسوبية بتشتيت الجماعة ودفع المؤسسات والجمعيات كل بمفرده كي يسعى للخروج من المأزق.
- لم يوضّح القرار من هي الوزارة المختصة! وهل يُقصد بها وزارة الداخلية التي تمنح الترخيص للجمعيات الأهلية؟، مع العلم أن وزارة الداخلية لا تنشر خطة واضحة ومعلنة كي تتوائم مع هذا النص من ناحية، ومن ناحية ثانية لا تعلن وزارة الداخلية طبيعة موازناتها كي تأخذها المؤسسات الأهلية بعين الاعتبار.
- إذا كان يُقصد بالوزارة المختصة وزارة الاختصاص المهني فكان يجب أن تتم الإشارة نصّا في القرار بقانون.
- إن مؤسسات العمل الأهلي تُشارك في إعداد وصياغة الخطط الوطنية القطاعية وعبر القطاعية، وهي بالضرورة تنسجم في رؤاها وأنشطتها مع هذه الخطط الوطنية وهذا أمر واقع تعلمه السلطة ورئاسة مجلس الوزراء والوزراء ذوي العلاقة.
4- إن التعديل الوارد في القرار بقانون في المادة (3/3) والذي جاء تعديلا للمادة (30) من القانون الأصلي، حيث تضمن التعديل بأنه "لا يجوز أن تزيد رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية في الجمعية أو الهيئة عن 25% من إجمالي الميزانية السنوية"، إنما يعني أن السلطة تفرض رقابة على آلية توزيع ميزانية المؤسسة الأهلية دون النظر لطبيعة نشاط كل مؤسسة، وهذا سيؤثّر تأثيرا مباشرا في عمل المؤسسات النسوية بوجه خاص التي تقدم خدماتها مجانا في الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء والعائلات، كما ستؤثّر على خدمات المؤسسات الأهلية الصحية، ومؤسسات ذوي الإعاقة  وغيرها لأن طبيعة عمل هذه المؤسسات تعتمد في تقديم الخدمات على عدد الموظفين/ات.
- كما أن هذا القرار بقانون يتجاهل مسألة جوهرية وهي أن مؤسسات المجتمع المدني تلعب دورا أساسيا في تقديم الخدمات للمواطنين حيثما تعجز السلطة السياسية عن تقديمها، خصوصا فيما يتعلّق بتشغيل أعداد كبيرة من الموطنين/ات وخصوصا من فئة الشباب، وبما يعنيه ذلك التخفيف من حدة البطالة، حيث يعمل في قطاع الخدمات نحو 22.4% من العاملين في القطاع الخاص بواقع 19.9% في الضفة الغربية و30.1% في قطاع غزة وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
- إن هذا القرار بقانون سيجبر المؤسسات الأهلية تقليص موظفيها كي تتواءم مع ما جاء في منطوق هذا القرار، وبما يعنيه ذلك من تسريح النسبة الأكبر من الموظفين من العمل عندئذ ستتضخّم أعداد العاطلين عن العمل والسلطة غير جاهزة لاستيعابهم.
5-  جاء في المادة (6) من القرار بقانون تعديل للمادة (40) من القانون الأصلي، لتصبح على النحو الآتي "(1/6) مع مراعاة الأحكام الواردة في هذا القانون، يجب على الجمعيات والهيئات التي تقدم خدمات مهنية خاصة تطبيق تعليمات التسجيل المهني التي تحددها الوزارات المختصة".
- هذا النص يضع المؤسسة الأهلية تحت رقابة أكثر من وزارة، بما يعنيه الأمر من تشديد السلطة البوليسية على عمل المؤسسة الخيري والطوعي دون مبرر من القانون، ويتّضح الأمر من خلال ما يلي: فبالإضافة لوزارة الداخلية تأتي وزارة الاختصاص المهني مثال : الجمعية الأهلية النسوية التي تقدم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء وأسرهن، ستكون مطالبة بتسجيل مهني لدى وزارة المرأة كونها مؤسسة نسوية، ولدى وزارة التنمية الاجتماعية نظرا لطبيعة الخدمات التي تقدمها، أي ستخضع هذه الجمعيات لرقابة 3 وزارات، وعليها أن توائم خططها مع خطط 3 وزارات، وأن تطلب الموافقة على المشاريع من 3 وزارات,
- "(2/6) يصدر مجلس الوزراء نظاماً يحدد فيه الرسوم التي يجب أن تدفعها الجمعية أو الهيئة عن أي طلبات جديدة تقدمها للوزارة، إذا لم تكن مشمولة بالرسوم المبينة في القانون".
      تقع السلطة من خلال هذا النص في موضع الجابي المعتدي على مقدرات وأموال الجمعيات الأهلية من خلال سياسة فرض الرسوم، في حين أن أموال منح هذه الجمعيات محددة لبنود الصرف وفق اتفاقيات التعاقد مع المانحين، ولا يوجد في هذه الاتفاقيات ما يشير إلى دفع ضرائب رسمية مقابل الخدمات الطوعية، بل إن المانحين يشترطون عدم استخدام أموال المنح في الضرائب انطلاقا من أن هذه المنح جاءت لتقديم الخدمات للفئات المستفيدة في المجتمع.
إن المؤسسات الأهلية في الدول التي تعي قيمة عمل هذه المؤسسات ودورها الهام والحيوي، تتلقى مخصصات مالية من صناديق الضرائب الحكومية كي تقوم بدورها الاجتماعي، ولكن ما سيحدث في فلسطين من خلال هذا القرار بقانون العكس تماما,
إن مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة إذ يرى خطورة القرار بقانون رقم 7/2021 المعدل لقانون الجمعيات والهيئات الأهلية، ليطالب بتوحيد جهود المؤسسات الأهلية والأحزاب السياسية من أجل العمل على إلغاء هذا القرار، الذي للأسف لا يخدم مصالح شعبنا بل يضع هذه المصالح بين مطرقة الاحتلال وسندان الدول المانحة، وبما يهدد عمل المؤسسات واستمرارية دورها الوطني.

07/03/2021